وهبة الزحيلي

118

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى لَوْ لا هنا : أي هلا للتحضيض ، لا لامتناع الوجود . قُلْ : فَأْتُوا بِكِتابٍ يراد بالأمر هنا التعجيز . المفردات اللغوية : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ أي الأمر الحق وهو القرآن المنزل على محمد الرسول المؤيد بالمعجزات . لَوْ لا أُوتِيَ هلا . مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى من الآيات كاليد البيضاء والعصا وغيرهما والكتاب جملة واحدة . أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ أي أو لم يكفر أمثالهم من بني جنسهم في الرأي والمذهب ، وهم كفرة زمان موسى ، وكان فرعون عربيا من أبناء عاد . قالُوا : سِحْرانِ أي القرآن والتوراة ، وقرئ : ساحران ، أي موسى وهارون أو موسى ومحمد . تَظاهَرا تعاونا وتناصرا . وَقالُوا : إِنَّا بِكُلٍّ أي من النبيين والكتابين . كافِرُونَ جاحدون . هُوَ أَهْدى مِنْهُما من الكتابين ، وهو يؤيد أن المراد بالساحرين : موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . صادِقِينَ في قولكم : إنا ساحران مختلفان ، ويراد بذلك الإلزام والتبكيت . فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ أي لدعائك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى ، فحذف المفعول للعلم به ، ولأن فعل الاستجابة يعدّى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي ، فإذا عدّي إليه حذف الدعاء غالبا ، والمراد : فإن لم يفعلوا ما كلفتهم به . يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ في كفرهم ، إذ لو اتبعوا حجة لأتوا بها . وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ . . استفهام بمعنى النفي . بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ في موضع الحال للتأكيد ، أو التقييد ، فإن هوى النفس قد يوافق الحق . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى . وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ أي أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ليتصل التذكير ، فنزل القرآن منجما مفرقا يتصل بعضه ببعض ، ويتبع نزول الكتب المتقدمة . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتعظون فيؤمنوا ويطيعوا . المناسبة : بعد أن حكى اللّه تعالى عن كفار مكة وغيرهم أنهم عند الخوف من المصيبة